السيد الطباطبائي

160

تفسير الميزان

وطريق العبادة طمعا لا يخلوان من شرك فان الذي يعبده تعالى خوفا من عذابه يتوسل به تعالى إلى دفع العذاب عن نفسه كما أن من يعبده طمعا في ثوابه يتوسل به تعالى إلى الفوز بالنعمة والكرامة ولو أمكنه الوصول إلى ما يبتغيه من غير أن يعبده لم يعبده ولا حام حول معرفته وقد تقدمت الرواية عن الصادق ( ع ) " هل الدين الا الحب " وقوله ( ع ) في حديث : وانى اعبده حبا له وهذا مقام مكنون لا يمسه الا المطهرون " الحديث وانما كان أهل الحب مطهرين لتنزههم عن الأهواء النفسانية والألواث المادية فلا يتم الاخلاص في العبادة الا من طريق الحب 3 - كيف يورث الحب الاخلاص ؟ عبادته تعالى خوفا من العذاب تبعث الانسان إلى التروك وهو الزهد في الدنيا للنجاة في الآخرة فالزاهد من شأنه ان يتجنب المحرمات أو ما في معنى الحرام أعني ترك الواجبات وعبادته تعالى طمعا في الثواب تبعث إلى الافعال وهو العبادة في الدنيا بالعمل الصالح لنيل نعم الآخرة والجنة فالعابد من شأنه ان يلتزم الواجبات أو ما في معنى الواجب وهو ترك الحرام والطريقان معا انما يدعو ان إلى الاخلاص للدين لا لرب الدين . واما محبة الله سبحانه فإنها تطهر القلب من التعلق بغيره تعالى من زخارف الدنيا وزينها من ولد أو زوج أو مال أو جاه حتى النفس وما لها من حظوظ وآمال وتقصر القلب في التعلق به تعالى وبما ينسب إليه من دين أو نبي أو ولى وسائر ما يرجع إليه تعالى بوجه فان حب الشئ حب لآثاره . فهذا الانسان يحب من الأعمال ما يحبه الله ويبغض منها ما يبغضه الله ويرضى برضا الله ولرضاه ويغضب بغضب الله ولغضبه وهو النور الذي يضئ له طريق العمل قال تعالى : " أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشى به في الناس " الانعام : 122 والروح الذي يشير إليه بالخيرات والأعمال الصالحات قال تعالى : " وأيدهم بروح منه " المجادلة : 22 وهذا هو السر في أنه لا يقع منه الا الجميل والخير ويتجنب كل مكروه وشر . واما الموجودات الكونية والحوادث الواقعة فإنه لا يقع بصره على شئ منها خطير أو حقير كثير أو يسير الا أحبه واستحسنه لأنه لا يرى منها الا انها آيات محضة تجلى له